السيد الخميني
398
أنوار الهداية
منها جزء كموضوع المسح لا يصدق عليه الوضوء ، وقد يشك في الصدق مثل الشك في الموضوعات العرفية ، فالتفصيل بين الموضوعات الشرعية والعرفية ( ب ) في غير محله . وليس المراد من الميسور هو ما يكون وافيا بالغرض أو ببعضه حتى يقال : ليس للعرف تشخيصه ، ضرورة أنه خروج عن ظاهر اللفظ بلا داع ، فعليه يكون ما ورد على خلاف القاعدة مخصصا لها . وقد يقال : إنه بناء عليه لا يجوز الاتكال على القاعدة ، لكثرة ورود التخصيص عليها ، فلابد في التمسك بها من انتظار عمل المشهور ( ج ) . وفيه : أنه بعدما قلنا بظهور القاعدة في الواجبات بقرينة عدم تحقق العهدة في غيرها ، وبعدما قلنا باعتبار الميسور بالمعنى المتقدم فيها ، لم يتضح ورود كثرة التخصيص عليها ، ضرورة عدم ورود التخصيص عليها في الصلاة ومقدماتها ، وفي الحج كذلك ، وكذا سائر الواجبات . وأما الصوم فلا يتحقق فيه الميسور والمعسور ، لأنه ليس عبارة عن الاجتناب عن المفطرات ، بل هو أمر بسيط وضعي تكون المفطرات مفسداته ، فلا يصدق الصوم ولو ناقصا مع الشرب القليل مثلا . نعم لو كان المراد بالميسور الأجزاء كما تقدم ، ولم نعتبر كون البقية مصداقا للطبيعة ، لكان ورود التخصيص الكثير المستهجن حقا ، ولكنه خلاف التحقيق كما مر . نعم لو أنكرنا ظهور قوله : ( الميسور ) في الطبيعة ، وقلنا بأن المحتمل منها أن يكون الميسور من الأجزاء ، أو قلنا بأن القدر المتيقن منها هو ما يصدق عليه الميسور ، يشكل الأمر . [ منه قدس سره ] ( أ ) انظر صفحة : 389 - 390 و 397 . ( ب ) فوائد الأصول 4 : 256 - 258 . ( ج ) نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء الثالث : 460 سطر 9 - 11 .